اسمي أحمر

اسمي أحمر - books

قراءة في رواية ((اسمي أحمر)) للكاتب التركي أورهان باموق يعتبر من أهم الكتاب الأتراك المعاصرين ولد عام 1952وحصل عام 2006 على جائزة نوبل للآداب ...كتب هذا العمل عام 1997 وتمت ترجمته بعدها بعام إلى أكثر من 18لغة وإلى العربية في عام 2000... لم أستطع تصنيف الكتاب على أنه رواية فهو أكثر من ذلك بكثير... هو كتاب مرّكب ومتداخل... رواية في ظاهره لكنه وثيقة تاريخية لو تعمقت فيه... أغلب من بدأوا بقراءته تركوه بعد المئة الأولى أو الثانية... لا يمكن لومهم على ذلك فالكتاب يتحدث في غالبه عن فن النقش والزخارف في الحضارة الإسلامية ويتابع تطوره والمصاعب التي كان يواجهها بين المتطرفين والمتشددين من جهة والمعتدلين من جهة... وذلك من خلال وصفه لحال بعض أساتذة النقش والخطاطين والذهابين الذين يتنافسون فيما بينهم لنيل شرف رسم كتاب لسلطان السلاطين الذي يريد كتابا ليس له مثيل يصف الحقبة التي يعيشها السلطان.... الرواية تشدّك بأسلوب كاتبها البارع الذي استخدم أسلوب حكاية الشخص الأول حيث يتحدث كل شخص بإسمه من خلال تقمّص الكاتب له... هذا الأسلوب قوي جداً ولا يستطيعه إلا الكاتب المتمكن ولكن أورهان لم يكتفي بذلك بل تقمص في بعض الفصول كائنات حية وأحيانًا أشياء لا روح فيها مثل الحصان وقطعة النقد بل تجسد في إحدى المرات على أنه اللون الأحمر، من المعروف أن هذه الطريقة قد تضع الكاتب في حيّز ضيق ولكن أورهان استفاد من هذا الحيّز بكل طاقته... الرواية ثقيلة وفيها زخم كبير بسبب كم المعلومات التاريخية فيها خاصة تلك التي تدخل في تفاصيل فن النقش والزخرفة... نثر أورهان هذه المعلومات وسط تتبعه جريمة قتل جعلنا نتتبع معه خيوطها منذ الفصل الأول عندما تقمص دور جثة ملقاة في جب وبعدها بدأنا معه الرحلة بالتدريج وبتشويق كبير حيث كان يتحدث بإسم القاتل بين الحين والآخر.... وسط هذا الجو الكئيب في البحث عن القاتل الذي حامت الشكوك حول ثلاثة من النقّاشين تعمّق باموق في سبر أغوار نفسياتهم وهم زيتون ولقلق وفراشة برزت قصة حب ثلاثية الأطراف بل ربما رباعية بين شكورة ابنة زوج الخالة أستاذ النقاشين من طرف وزوجها الذي ذهب إلى الحرب ولم يعد ولم يعرف مصيره منذ ست سنوات من طرف ثان، وقرّة ابن خالتها الذي كان يحبها في صغره والذي غاب عن اسطنبول لمدة 12عام من طرف ثالث، وحسن أخو زوج شكورة من طرف رابع... تطورات هذا الحب كانت برعاية استر اليهودية بائعة الصرّة التي لا تجيد القراءة والكتابة فقد كانت تنقل الرسائل بين الأرملة الجميلة والدة الطفلين شوكت وأورهان وعشّاقها...لم تكن مشاعر شكورة واضحة تجاه أحدهم عن سواه حتى أن استر التي زوجت نصف عشاق اسطنبول عجزت عن تحديد ميل شكورة نحو أحد عشاقها ولكن شكورة في النهاية وبعد أن قتل حسن زيترن الذي تبين أنه هو قاتل ظريف ووالدها عاشت لخمس وعشرين عاماً مع قرّة.... حديث الكاتب بصفته أحد الشخصيات في كل مرّة يجعلك تحفظها بسهولة وكلما شعرت بالملل بسبب اسهابه في الخوض في أحد المحاور التي قامت عليها الرواية يعيدك برشاقة إلى أحد الرسوم الجميلة أو قصة الحب العذبة التي انتهت بأقل الأضرار مع أن أمنية شكورة التي باحت بها في نهاية الرواية لم تتحقق وهي أن يتم رسمها هي وأبنائها على يد نقّاش بارع يُخلّد قصتها للأبد... الرواية ملحمية لأنها كانت تتطور بتناغم طوال صفحاتها ال600 وبكافة الإتجاهات... أفقياً بإتجاه تسارع الأحداث بين الماضي والحاضر والمستقبل وعمودياً بإتجاه أعماق الشخصيات وبتسارع ممشوق الخطى...تكمن عظمة أي كتاب في جمعه بين القصة أو الحكاية وزخم المعلومات وهذا ما نجح به أورهان فأنت تقرأ وتتابع الأحداث بشغف وترى وتتخيل صورة الماضي كأنها ماثلة أمامك مما يدفعك للتبحّر في القراءة حول تلك الحقبة الزمنية وأحوال أهلها...

Views

261

Other Comments

Please to write comment
No comments for this review. You can be first!

المقصلة

No reviews

اسمي أحمر

(1 review)

العمى

(1 review)

أرواح من زجاج

No reviews

Timed Kiss

No reviews

We use the cookie files, and similar technologies to recognize your repeat visits and preferences, evaluating the effectiveness of advertising campaigns and to improve our websites. For information on settings and additional information about cookies, see our Privacy Policy. By clicking the "I accept" button on this banner or using our website, you agree to the use of cookies

I accept